الداعية المميز صاحب القدرات العالية يعتبر ملكاً للمسلمين جميعاً إذا دعي لبى الدعوة وواجب عليه أن يجوب الأقطار كلها ليمتع الناس مما أفاء الله عليه، لا يعرف الحدود ولا المسافات، الدنيا كلها أمام عينيه وطن له.

وفضيلة الشيخ محمد جبريل من الدعاة الذين ينطبق عليهم ذلك، فهو خير داعية للقرآن ملأ الدنيا كلها من خلال تسجيلاتة التي يحرص معظم الناس على اقتنائها للاستمتاع بحسن تلاوة وجلال دعائه الذي يتوج به جهده أخر كل صلاه، لأنه دعاء فريد نظمه بقلبه وجوارحه واختار ألفاظه من القرآن ونظمه بطريقة يرق لها القلب وتطرب لها الأذن وتقشعر منها الجلود وتدمع الأعين. من أجل ذلك كله تدفقت الدعوات على فضيلته من كل القارات، وبعد هذه الدعوات كان يحمل عتاباً من المسلمين في معظم دول العالم إلى صاحب هذا الصوت الندى، فكان يرق قلبه – ولا يزال – فيلبى كل دعوه تصل إليه، لأنه يعلم أنها رسالة وتكليف وجهد وعطاء. وعندما كان يرفض السفر إنما كان يرفضه تمسكاً بالبقاء في مصر لأن ألاف المصلين كانوا يتدفقون إلى مسجد عمرو بن العاص وتزداد أعدادهم يوماً بعد يوم. ولأنه يعلم أن الداعية ليس ملكاً لنفسه وافق على قبول الدعوات الخارجية من الدول العربية والأجنبية. ويقول فضيلته: لبيت الدعوات الخارجية لأن دعوة الإسلام عالمية وليست محلية، والمسلمون في الخارج لهم حق علينا كما لإخوانهم في مصر، فاستخرت الله تعالى فهيأ لي هذا الأمر فوجدت الخير كله في تلبية هذه الدعوات، لأنني وجدت مئات من مختلف الديانات والملل جاءوا ليستمعوا للقرآن فاعتنقوه – بفضل الله تعالى – الإسلام على يدي، لأن القرآن شرح صدورهم للإسلام فأسلموا حتى لو كانوا لا ينطقون بالعربية ولكن هذه معجزة إخلاص ويقين وحب وصدق رسول الله (صلى الله عليه وسلم)إذ يقول: (( لأن يهدى الله بك رجلاً خير من الدنيا وما فيها )) فالمسلمون في تلك الأماكن كالأرض العطشى الظمأنه يحتاجون إلى من يروى ظمأهم بالقرآن وعلوم الدين.
سافر الشيخ محمد جبريل إلى دول كثيرة وزار كل قارات الدنيا، ويقول: سافرت إلى الأردن وسوريا ولبنان وتونس والسعودية والكويت والإمارات ونيجريا والولايات المتحدة الأمريكية وألمانيا وإنجلترا وفرنسا لقراءة القران وإمامة المصلين هناك وكانت أعداد المصلين تزداد يوماً بعد يوم وأسلم الكثيرون على يدي بعد سماعهم للقرآن والدعاء، فهذا من فضل الله ثم من فضل الله ثم من فضل الله.

وسافرت إلى تركيا فصليت بأشهر مساجدها كالسلطان أحمد والحمد لله الشعب التركي يسمع القرآن وكأن على رؤوسهم الطير يبكون ويخرون للأذقان، حقاً القرآن يصل إلى قلوبهم، كيف ذلك ؟........ يعلم الله ذلك وليس ذلك فقط بل ويميزون بين القارىء والأخر وترى في وجوههم أنهم يريدون أن يقبلوا على القارىء ولكنهم ينتظرون ذلك إلى ما بعد القراءة، ووجدت لديهم احتراماً للقرآن وأهله ولم أجد لهم مثيلاً.
ثم سافـرت عام 1993 إلى الكاميرون لإقامة المصلين هناك في صلاة عيد الأضحى المبارك. ورأيت عجباً: الناس هناك متعطشون للقرآن ولقارئه ورأيت منهم بكاءاً كثيراً خصوصاً أثناء التكبير وأثناء الدعاء فقد دعونا بهم في صلاة عيد الأضحى دعاءاً طويلاً، وبعد انقضاء الصلاة التف الجميع من حولي يريدون تقبيلي السعادة تغمر وجوههم.فليت المسئولين يكثروا من إرسال القراء والعلماء إلى مثل هذه البلاد في رمضان وفى كل عام لأنهم يفتقرون إلى القراء والدعاة وعلماء الدين الإسلامي، حتى أنك تجد أن غير المسلم منهم على شعرة لكي يقول لا اله إلا الله محمد رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، فهذا البلد وجدت منه الحب الكثير وسعادة لم أحس بها في بلد أخر وخاصة عندما جاء إلى رجل غير مسلم فأسلم على يدي وقال: لا اله إلا الله محمد رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وكأن الدنيا كلها كانت بيدي وقتها وسعادتي ساعتها لا توصف.
ثم بعد ذلك سافرت إلى نيجيريا وقرأت القرآن هناك وصلين إماماً للمسلمين في أشهر مساجدها.
ثم سافرت إلى تونس وصليت إماماً بالناس بمسجد الزيتونة وكان الإقبال طيباً، ثم سوريا وصليت بالمسجد الأموي الذي قرأ فيه مشاهير قراء القرآن بجمهورية مصر العربية. وهذا كله من فضل الله ثم من فضل القرآن الكريم، فمن أراد الدنيا فعليه بالقرآن ومن أراد الآخرة فعلية بالقرآن ومن أرادهما معاً فعلية بالقرآن كما قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم).
وأذكر إنني تلقيت في رمضان الماضي أربع دعوات في آن واحد، وكنت قد علمت قبل رمضان بأيام قلائل أن الإذاعة المصرية ستنقل صلاتي العشاء والتراويح على الهواء مباشرة عبر موجات شبكة القرآن الكريم لأول مره في تاريخ الإذاعة وذلك من أربعة مساجد شهيرة بالقاهرة منها مسجد عمرو بن العاص بمصر القديمة.
وكان صاحب هذه الفكرة الطيبة هو الإذاعي الأستاذ الدكتور عبد الصمد دسوقي رئيس شبكة القرآن الكريم، ولأن النية والهدف هو خدمة الدين فقد وفقني الله وسافرت إلى الدول التي وجهت لي الدعوة وهى: السعودية وأمريكا وإنجلترا ولبنان، ولأن مصر هي مصدر العلم دائماً ومنبر النور وجدت بالمركز الإسلامي بلندن وفداً مصرياً قرآنيا على رأسهم نقيب قراء مصر فضيلة الشيخ أبو العينين شعيشع، ونقيب قراء محافظة الشرقية فضيلة القارىء الشيخ أحمد محمد عامر، وفضيلة الشيخ على حجاج السويسى ونخبة من مشاهير قراء مصر وقضيت معهم خمسة أيام بلندن.
وفى المركز الإسلامي بلندن وجدت الخير كل الخير: الأعداد تزداد من جميع أنحاء بلاد الدنيا وعلى اختلاف
الألوان والأجناس واللغات، فدخل القرآن قلوبهم وأثر فيـهـم، لدرجـة أنهم كانوا يبكون بكاء شديداً من شدة تأثرهم وكانت المفاجأة أن أسلم منهم عدد كبير، ولم يسمحوا لي بالسفر رغم ارتباطي بدول أخرى فتأخرت قليلاً ثم توجهت بعدها إلى لبنان ومكثت بها خمسة أيام، ولبنان كما هو معروف به طوائف شتى، وبفضل الله يا أخي الكريم ألف القرآن بين قلوبهم جميعاً وقالوا لي هذه أول مرة نجد الطوائف المختلفة تصلى وراء واحد بعد فضيلة المرحوم الشيخ مصطفى إسماعيل عندما كان يقرأ القرآن ويؤم الناس في الصلاة في شهر رمضان، فالحمد لله الذي هدانا إلى هذا الطريق.
وبعد لبنان توجهت إلى السعودية فصليت العشاء والتراويح بمسجد الرحمة بجدة وكان هناك توفيق من الله تعالى وكنت قد قبلت دعوة الأشقاء السعوديين لعلها تكون طريقاً إلى الصلاة بالحرم إن شاء الله ثم عدت إلى مصر بعد ذلك لقضاء العشر الأواخر من رمضان و إمامة المصلين بمسجد عمرو بن العاص عبر موجات الإذاعة التي كان لها الفضل في توافد المصلين من كل أنحاء مصر للصلاة خلفي وكانت فكرة عظيمة أثلجت صدور الملايين والحمد لله ازداد عدد المصلين حين بلغ ليلة القدر أكثر من نصف مليون مصل وامتلأت بهم منطقة مصر القديمة بعد ما امتلأ مسجد عمرو بن العاص عن أخره بالمصلين، فالحمد لله، الحمد لله، الحمد لله.