علي مائدة رمضان – التوبة باب الأمل في شهر التوبة..
قال تَعَالَي:
(قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ{٥٣}) (سورة الزمر)
ويقول تَعَالَي:
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَّصُوحًا{٨}) (سورة التحريم)
وقد قال العلماء إن التوبة واجبة من كل ذنب..
والتوبة لها شروط:
فإن كانت المعصية بين العبد وبين ربه فلها ثلاثة شروط:
- أن بندم علي ما فعل من الذنوب.
- أن يقلع عن المعصية.
- أن يعزم علي ألايعود إلي الذنب مرة ثانية.
إن كانت المعصية بين العبد وبين عبد آخر، كمن يأكل حق غيره، أو يأكل ميراث إخوته، فلها أربعة شروط:
الشروط الثلاثة التي ذكرت..
- أما الشرط الرابع هو أن يرد الحقوق إلي أصحابها، وأن يرجع الأمانات إلي أهلها..
وهذا خير له أن يأتي يوم القيامة فيقول له ربه: "عبدي، أد الأمانات.."، فيقول: "كيف أعطي الأمانة وقد أنتهت الدنيا وفنيت الأمانة..؟!"، فيقول الله: "ولكنك سوف تؤدي الأمانة.."، فيقول: "كيف ربي..؟" فيأمر الملائكة أن تأخذه في بئر في أسفل جهنم يسمي بئر الأمانات، يظل ينزل إليه سبعين عاما، حتي إذا وصل إلي قعره وجد الأمانة، كلما أراد أن يصعد ترده الملائكة، فينادي ويقول: "ياملائكة ربي، إني أريد أن أؤدي الأمانة.."، فتقول له الملائكة: "ولماذا لم ترد الأمانة في الحياة الدنيا..؟ فذق عذابك في بئر الأمانات.."
وهناك وقتان لا يقبل فيهما توبة تائب:
- لحظة الغرغرة:
(وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الآنَ وَلاَ الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ{١٨}) (سورة النساء)
وقوله تعالي:
(حَتَّى إِذَا جَاء أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ{٩٩} لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا{١۰۰}) (سورة المؤمنون)
وقد قالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
"إنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقْبَلُ تَوْبَةَ الْعَبْدِ مَا لَمْ يُغَرْغِرْ "
لأن مثله كمثل فرعون كفر وظلم وأراد التوبة عند موته، لذا قال الله:
(وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْيًا وَعَدْوًا حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنتُ أَنَّهُ لا إِلِهَ إِلاَّ الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَاْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ{٩۰}) (سورة هود)
-
لحظة طلوع الشمس من مغربها:
قالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَبْسُطُ يَدَهُ بِاللَّيْلِ لِيَتُوبَ مُسِيءُ النَّهَارِ.. وَيَبْسُطُ يَدَهُ بِالنَّهَارِ لِيَتُوبَ مُسِيءُ اللَّيْلِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا."
فالعبد مادام في الدنيا فلابد أن يسرع في التوبة..
لذلك عندما طرد الله إبليس من رحمته قال:
"وعزتك وجلالك، لا أزال أغوي بني آدم مادامت أرواحهم في أجسادهم.."
فقال الله تعالي:
"وعزتى وجلالى لا أزال أغفر لبني آدم ماداموا يستغفروننى.."
فاللَّهُمَّ اجْعَلْ رمضان شاهدا لنا لا علينا..
آآمين..
وصَلّى اللهُ علَى سيدِنَا محمدٍ وعلَى آلِهِ وصحبِهِ وسلِّمْ..
مقالة للشيخ جبريل نشرت بجريدة الجمهورية يوم الأربعاء الموافق ۲۲رمضان١٤۲٣هـ/۲۷نوفمبر۲٠٠۲م
- إدخل بإسمك أو قم بالتسجيل لإضافة تعليق






