فضيلة الشيخ محمد جبريل في حوار مع جريدة الدستور
يعد الشيخ محمد جبريل واحدا من أبرز مشاهير قراء القرآن الكريم في مصر والعالم الاسلامي..
وكثيرا ما أقترن اسمه بشهر رمضان حيث يؤم المسلمين في الساحات والمساجد الكبري لأداء صلاة التراويح بصوته العذب..
وخرج جبريل عن صمته وتحدث لـ"الدستور"عن مختلف نواحي الحياة ورأيه في الثورة والأحزاب الجديدة والاهتمامات والنظام السابق ودور الأهرام والدعاة ولماذا تأخر دورهم كثيرا..
وأبدي رأيه في محاكمة الرئيس السابق حسني مبارك ومواصفات المرشح المقبل لرئاسة البلاد..
فضلا عن موقفه من الأحزاب الدينية الموجودة علي الساحية حاليا..
والي المزيد من التفاصيل في نص الحوار التالي:
1- بداية فضيلة الشيخ محمد كيف تري حال مصر حاليا؟
أما حال مصر حاليا فالحمد لله أن أكرمنا الله بالثورة، وأراها نعمة من الله..
وهو صاحب الفضل الأول والأخير فيها ومانحن إلا سبب من أسبابه فقط..
والمشكلة في مصر الآن هؤلاء البلطجية وأصحاب السوابق والذي يعيثون في الأرض فسادا ويحتاجون للردع الفوري ويطبق عليهم حد الحرابة وهو القتل دون رحمة..
وأنا أتساءل لم السكوت عليهم، ولمصلحة من يتركون..؟
والإجابة تحتاج إلي صدق: أعتقد من له مصلحة في خراب البلد.. وهم معروفون..
وأرجو أن ننتهي قريبا من محاكمتهم لتهدأ الأمور وتعود إلي نصابها..
2- هل ثورة يناير تأخرت للكشف عن الظلم والفساد؟
أعتقد أنها تأخرت كثيرا لكنها إرادة الله، جل في علاه..
فإن الله ليملي للظالم، أي يتركه ويمهله، حتي يتأكد تماما أنه في أمان تام ولن يلاحقه أحد، ثم يفاجئه ولا يفلته.. وهنا يتجلي قول الحق، جل في علاه، في سورة هود:
(وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ {هود/102})..
وهكذا جاء نصر الله من حيث مأمنهم..
وهي رسالة لكل ظالم علي وجه الأرض: بأن دولة الظلم ساعة ودولة الحق والعدل إلي قيام الساعة..
فأفيقوا ياحكام وافهموا رسالة الله لكم..
3- وماذا يجب علي الشعب المصري أن يقوم به حاليا؟
يجب علي الشعب المصري الآن أن يتكاتف ويتعاون ويترابط، وليكن كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضا، ولابد من العمل الدؤوب والإنتاج وليس هذا وقت الإعتصامات الفئوية..
وأقول صبرتم أكثر من 30 سنة بلا مظاهرات أوإعتصامات لأنكم كنتم مكممو الأفواه وعندما جاءتكم الحرية هل نستخدمها بالفوضي هكذا..؟ أم نقف أولا مع بلادنا حتي نلم شعثها ويقوي إقتصادها المسروق والمنهوب ثم تأتي المطالبة بشكل حضاري دون أن نوقف عجلة الإنتاج..؟!
أفيقوا ياشعب مصر..!!
أليس منكم رجل رشيد يعقل الأمور ويحسن إختيارات المطالب في الوقت المناسب..؟!!
وهي مشروعة لكل موظف في البلد يتألم من العيش غير الكريم..
ولكن ليس هذا هو الوقت المناسب..!!
يارب اصلح بلادنا والراعي والرعية.. آميــن..
4- الإختلافات والإنقسامات الموجودة حول الدستور أولا أم إجراء الإنتخابات البرلمانية، كيف تراها؟ ونبدأ من الدستور أم من الإنتخابات من وجهة نظركم؟
هذا أمر طبيعي وحضاري أيضا، والقرآن يقول:
(وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ {هود/118} إِلاَّ مَن رَّحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ.. {هود/119})..
وأنا لايهمني من أين نبدأ، بالدستور أم الإنتخابات.. الذي يهمني الآن هو تثقيف الأغلبية الصامتة من الشعب والتي ليس لها في أي شيء.. وهؤلاء يستخدمون في الإنتخابات كأسوأ إستخدام وحضرتك تعلم ذلك.. لأنهم إما لا يعنيهم الإنتخابات أصلا إنما يعنيهم إستفادته من صوته، وهذا بالنسبة لهم موسم يريد أن يستفيد منه ماديا فقط.. أو جاهل بالحركات السياسية، وعاوز يأكل ويشرب فقط، وللأسف هؤلاء قاعدة عريضة جدا وتستخدم في كل الإنتخابات..
هنا فقط يكمن خوفي من هؤلاء ويجب تثقيفهم.. بل ومراعاتهم وتوفير لقمة العيش لهم وإلا سيأكلون الأخضر واليابس.. وعندنا أكثر من 25 مليون إنسان يعيشون في العشوائيات وحياة غير كريمة.. هل فكر أحد في التعامل معهم ومراعاتهم..؟
وأقولها بصراحة وبصوت عال: هؤلاء قنبلة موقوتة، ويجب علاجها فورا، وإلا مصر في خطر..!!
وأما بالنسبة للإختيار فأنا يهمني القانون والدستور الذي يحكمني أولا.. وكيف أجري إنتخابات بلا أساس أو قانون يحكم هذه الإنتخابات..؟!
لكن أنا عاوز دستور ليس فيه ثغرات، ولا فتحات، ولا شبابيك مفتوحة يدخل منها أصحاب الضمائر الخربة.. عاوز دستور حكم نهائي ولايقبل الطعن فيه.. يقبل به الفقير قبل الغني، والغفير قبل الوزير.. يحقق العدالة لكل فرد من أفراد المجتمع..
وأنا مش عارف لم نبحث عن دستور وهو أمامنا ليل نهار..!! وليس فيه ثغرة واحدة، وكل شاردة وواردة أحصاها..!!
إنه كتاب ربنا ودستورنا الذي حكم به السابقون الأوائل فساسوا به العالم قاطبه وملأوا به الدنيا عدلا ورحمة..
لم نبحث عن دستور يفرق بين الخلق وأمامنا دستور الخالق جل في علاه..؟!
(أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ..{البقرة/61})..
أي دستور في الدنيا من صنع البشر لابد أن يشوبه أهواء البشر، وحتما فيه ثغرات وتعديلات..
بخلاف من خلق الإنسان: فهو سبحانه يعلم ما الذي يصلح الإنسان ويقومه ويردعه..
لذلك يقول تعالي: (أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ {الملك/14})..
هذا عن الدستور الذي يحكمنا ويحقق العدالة للجميع..
ثم تأتي بعد ذلك اللوائح والقوانين الدنيوية وتعاملات الناس..
وهنا قال عنها صلي الله عليه وسلم: "أنتم أعلم بشئون دنياكم.."
5- دور الأزهر في الفترة القادمة، كيف تراه؟
أما عن الأزهر الذي تأخر دوره كثيرا وكان مهمشا في الفترات السابقة بفعل فاعل، أرجو بل وأتمني أن يأتي دوره علي الساحة ويكون له كلمة ويتحرك ويناقش ويعترض علي أي مخالفة شرعية تكون في الدستور تكون غير موافقة لكتاب ربنا وسنة نبينا، وتكون له كلمة في القضايا الحاسمة، ولايسمح لكل من هب ودب أن يتكلم في الدين، فكُلٌّ له تخصصه..
آن الأوان أتفاخر وأقول بصوت عال: "أنا أزهري مصري"..
وبالتالي لابد أن يكون كل منصب مهم في الأزهر بالإنتخاب الحر.. وأن تكون له ذمة مالية مستقلة حتي لا يمد يده إلا لخالقه: فمن يملك القوت يملك القرار..
أما آن الأوان أن تغربل بعض المواد في الأزهر التي لايستفيد منها الطالب، ولاتكون حشو فقط بلا فائدة..؟
أما آن الأوان أن يحترم القرآن ولا يقبل لأي خريج في الأزهر أن يتخرج إلا بعد إتقانه للقرآن كاملا..؟ وليس بالإمتحان التحريري.. فالقرآن بالتلقي.. والتحريري ليس كفاية.. ولا يثبت الحافظ من عدمه.. وإذا نجح لايعتلي المنبر أبدا إلا من بعد التأكد من حفظه للقرآن وإتقان أحكامه..
أتمني من شيخ الأزهر أن يكون قويا ولايخاف في الحق لومة لائم..
وأتمني أن يكون ورعا تقيا نقيا صافيا، له هيبة ورهبة، وأصحاب الباطل يخافونه لتقواه وشدته.. وأصحاب الحق يفرحون به ولايخافون علي دينهم وحياتهم مادام عندنا رجال بهذه الصفات..
وأحسب أن شيخ الأزهر الحالي بهذه الصفات..
لكني أريد أن يفعل دور الأزهر ويعود إلي مكانته العالية..
هل يتحقق ذلك قبل أن نموت..؟! أرجو ذلك..
6- ما ملاحظاتك علي الأحزاب الموجودة؟
7- كثرة الأحزاب التي بدأت تخرج من رحم الثورة، هل هي ظاهرة إيجابية؟
الأحزاب الموجودة علي الساحة الآن فهي أمر صحي..
وهي تفريغ وتفريخ لحالة الكبت والقهر نتيجة الحياة الظالمة قي النظام السابق..
ولم يكن هناك إلا حزب واحد.. وهو الأوحد: الحزب الوثني..!!
وباقي الأحزاب كانت خيال مآتة، لاحول لها ولاقوة..!!
وآن الأوان أن نري أحزابا كثيرة.. والساحة المصرية مليئة بذلك..
وهي ظاهرة إيجابية طبعا وستفرز لنا الصالح إن شاء الله..
لكني أهيب بجميع الأحزاب قاطبة أن يكون همهم ودورهم الأساسي مصلحة مصر أولا..
فمن يريد المصلحة العامة ستأتيه المصلحة الخاصة..
لأن البلد لو هدأت وتقدمت وقوي إقتصادها وتعليمها وأصبحت قوية في جميع المجالات، نحن كمصريين سنستفيد وسنعيش في رخاء وسخاء ورفاهية وكرامة ورفعة..
أما إذا نظرنا إلي المصالح الشخصية كما كان فسنهدم الثورة وسنعيش في ظلام دامس..
وعندها كل واحد فينا يحتاج إلي ثورة ليفيق وليعلم أن المؤمن كاليدين تغسل إحداهما الأخري..
8- تنوع الأحزاب الدينية هل يؤدي إلي الإنقسام والتشرذم أم أمر طبيعي وخاصة أن السياسة تعتمد علي المكر والدهاء؟
تنوع الأحزاب الدينية هو أمر طبيعي إذا احترم كل حزب الحزب الآخر، ويتقابلون فيما اتفقوا عليه ويعذر بعضهم بعضا فيما اختلفوا فيه..
أما إذا كان التناطح والتكالب علي الدنيا دون النظر إلي مصلحة البلد فيجب علي من له الأمر أن يوقفهم فورا حتي يعودوا إلي رشدهم.. لأن هذا ليس وقت الفوضي السياسية، إنما وقت التراحم والتكاتف وأن نعلوا فوق السفاسف والتفاهات ولانكون كما قال ربنا:
(مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ {الروم/32})..
نعوذ بالله من هؤلاء..
9- ما مواصفات مرشح الرئاسة بالنسبة لكم؟
أولا/ إذا فتشنا في كتاب ربنا وسنة نبينا نجد أن هناك شروطا لمن يتولي أمر العباد والبلاد.. والله يقول في قرآنه: (مَّا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيْءٍ ).. وقول أيضا: (وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَآ أَنزَلَ اللّهُ ).. وليس بقوانين من صنع البشر، كلها ثغرات.. تجعل القضاء متعسرا وبطيئا.. وبذلك يضيع حق المظلوم ويفلت الظالم من العقاب.. ويقول تعالي: ( إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللّهُ ).. هذه هي موازين وشروط من يحكم مصر..
ثانيا/ كذلك يقول تعالي علي لسان يوسف: ( قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَآئِنِ الأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ ).. هذه هي صفات الحاكم :
1. حفيظ لمال الشعب ومقدراته وإقتصاده.. وأستثمر هذا المال حتي ينمو ولاأتكاسل.. وأعمل جاهدا لتحقيق العدالة لكل فرد من أفراد هذا الشعب.. وأتأكد بنفسي ولاأعتمد علي غيري أن قوته يصل إليه وأن راتبه يكفيه..
2. عليم، عندي خبرة كافية في كل مناحي الحياة.. أو أحسن اختيار من لهم خبرة في كل المجالات فيهم..
هاتين الصفتين: الحفظ والعلم..
كذلك أريد منه أن يكون قويا وأمينا كما قالت ابنة شعيب، عليه السلام:
(يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ )..
لا يسمح لأحد كائنا من كان أن ينال من شعبه ولا فرد من أفراده..
للأسف كان المصري رخيصا، لاقيمة له في النظام السابق، والأمثلة كثيرة والمقام لايتسع لسردها..
أريد منه أن يتعلم من تجربة الآخرين مثل ماليزيا، وتركيا..
أين كانتا في السابق، وكيف كان حالهما سابقا..؟!
وماشاء الله كيف حالهما الآن.. نمور علي الساحة الآن..!! بماذا..؟
هل بالكلام والتصفيق وموافقون مثل أعضاء مجلس الشعب السابق..؟!
أريد منه أن يكون أمينا علي كل جنيه يأتي من تعب وعرق الشعب..
10- هل تؤيد العفو عن الرئيس السابق حسني مبارك مقابل استرداد الأموال، أم القصاص منه؟
العفو ليس بيد أحد إنما هو بيد المجني عليه..
العفو بيد من ترملت بسبب قتل زوجها..
العفو بيد الأب الذي قتل ابنه أمام عينيه..
العفو بيد الأم الذي مات وقتل فلذة كبدها نتيجة القهر والظلم المتفشي في المجتمع الظالم..
العفو ليس بيد أحد إلا هؤلاء..
وأقولها صراحة وبصدق أنه ليس بيد رئيس مصر القادم لأنه ليس من حقه..
وإنما الحق كل الحق لمن ظلم وقتل وصلب وانتهك عرضه دون شفقة أو رحمة..
وأمام كل قاتل، مهما كانت هويته، ثلاثة أمور لارابع لها:
1. إما القصاص.. وهنا: (وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَاْ أُولِيْ الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ {البقرة/179})
2. وإما الدية كاملة وغير منقوصة وبشرط أن يقبلها أهل القتيل..
3. و إما العفو وهو حق أصيل لصاحب الدم..
وغير ذلك كلام فارغ لاقيمة له ويخالف شرع الله جل في علاه..
وعندها لا قيمة للثورة.. وحسبنا الله ونعم الوكيل..
11- الشيخ جبريل القاريء الشهير، ما الفرق بينه وبين محمد جبريل الإنسان؟
لافرق عندي بين جبريل المشهور وجبر يل الإنسان: فهما متلازمان..
وأحمد الله أن جعل شهرتي فيما يحبه ويرضاه..
وأن أقرب الناس من رب الناس..
وأن أكون سبب خير للناس فخير الناس أنفعهم للناس كما قال صلي الله عليه وسلم..
فهو صاحب المنة والفضل والكرم..
12- بماذا تشعرون حينما تمشون في الشوارع وتسمعون شرائطكم تدوي في كل مكان ؟
13- متي تشعرون بالغرور؟
أشعر بفضل الله علي وبكرمه العميم أن جعل القرآن هو ميراثي وتاجي..
وأنا به أغني الناس ولافخر كما قال صلي الله عليه وسلم..
ونعوذ بالله من شر الغرور..
وأقول دائما:
" اللهم اجعلني خيرا مما يظنون.. واغفر لي مالايعلمون.. ولاتؤاخذني بما يقولون.."
14- نريد أن تطمأننا علي حال الدعاة والقراء في بلادنا..
الدعاة والقراء بخير.. فكل قاريء داعية وليس كل داعية قارئا..
لأن القاريء عنده المنبع وهو القرآن.. ويبقي له أن يطلب العلم وهذا أمر ميسور..
أما الداعية دون قرآن فهو كالجندي بلا سلاح..
وللأسف هناك دعاة لايحفظون القرآن ولايتقنون أحكامه وهم علي الساحة الآن..!!
وحتي لايتقنون تشكيل وقراءة الآيات قراءة صحيحة..!!
وهم علي الشاشة للأسف.. وهذا الأمر من ضمن الفساد الذي كنا نعيشه..
إن الدعوة إلي الله هي من أشرف الأمور التي يرضي عنها الله..
لذلك يقول الله في سورة فصلت:
(وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ {فصلت/33})..
لكن لابد لهذا الشرف العظيم أن يكون صاحبه ملما بكتاب الله وبالعلم الصحيح والتلقي علي يد العلماء المخلصين، وأن يفهم الواقع الذي نعيشه، وألا يكون حرفيا يهتم بالفروع لا بالأصول، وأن يحترم العلم الذي عند غيره وإن كان مخالفا له..
وليس كما نري الآن ويقول بلسان حاله أنا العالم الأوحد وفخر الزمان والحبر الفهام والشيخ اللي مفيش منه،..!!
مع إن الذي علم أنه قد علم فقد جهل..
إن العلم أمانة.. والدعوة إلي الله سلوك قبل أن يكون كلاما.. والعلم رحم بين أهله..
هذه كلها صفات أريدها في العالم والقاريء فكل منهما يكمل الآخر..
أدعو الله أن يجمع بين الجميع بالخير والسعادة والفلاح..
15- لماذا نسمع عن أسعار فلكية يتقاضونها قراء القرآن؟
16- وماالمانع في ذلك إذا كانت حلال؟
لماذا لانتكلم عن الأسعار الفلكية للفنانين والفنانات والمطربين والمطربات..؟
كما أن هناك ستار في الفن والطرب، هناك ستار أيضا في مجالات أخري..
وأنا أتساءل: ما الذي يضير هؤلاء في أن رجل الدين والقرآن يعيش عيشة كريمة ولايمد يده إلا لخالقه..؟!
إن الأمر بكل بساطة أن هذا القاريء مطلوب والناس يتهافتون لسماعه..
وسبحان الله هذا رزق الله له..!!
والله اختاره لذلك.. وسبحانه أعلم حيث جعل رسالته..!!
وكل واحد أقدر علي تقدير نفسه..
ولو هذا الأمر لايرضيك يامعترض لاداعي لأن تدعوه وبلاش وجع دماغ..!!
إِذًا الأمر كله عرض وطلب.. مثله مثل غيره من النجوم في المجالات الأخري..
وفي النهاية ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم.. ولاحرمة في ذلك مطلقا..
17- وهل القاريء يقيم بأدائه وإخلاصه لله أم بتقاضي أجور باهظة عن إحياء ليالي القرآن؟
ليس من حق أحد أن يشق قلوب الناس ليعلم هل هو مخلص أم يدعي الإخلاص لكي يتقاضي أجورا باهظة كما تقول جضرتك..
إن الإخلاص سر من أسرار الله يودعه في قلب من يحبه.. فلا تكن حاكما علي الناس دون بينة..
وهذه علاقة بين العبد وربه..
نحن نتكلم عن وضع تعيشه بلادنا: لماذا نكرم أهل الفن والطرب ويسمح لهم بالأجور الباهظة ولايتكلم عنهم أحد..؟!
وعندما يكرم أهل القرآن من الناس وليس من الدولة نفهمهم بأنهم يشترون بآيات الله ثمنا قليلا..!!
هذه أمور معكوسة.. لابد أن يعود الأمر إلي حقيقته..
هذا نجم في مجاله.. وهذا نجم في مجاله.. وكُلٌّ له حقه وتقديره..
هذا هو الكلام الموزون وغير ذلك لاأحب سماعه.. إنما هو الحسد والحقد بعينه..
ونعوذ بالله من كل شر وحاسد وحاقد..
اللهم اكفنا إياهم بما شئت وكيف شئت، إنك علي ماتشاء قدير..
18- ماذا يمثل لكم شهر رمضان وخاصة أن كل الجمهور يبحث عن مكانكم للصلاة معكم؟
شهر رمضان شهر الخير والبركات.. وموسم الطاعات.. وهذا هو المفروض..
لا أكل أو شرب أو مسلسلات وأفلام وخيمة رمضان، أقصد "خيبة رمضان"..
فمن لم يستفد من رمضان فهو في خيبة مابعدها خيبة..
وكما قال صلي الله عليه وسلم: "خاب لاوخسر من ادرك رمضان ولم يغفر له.."
إن رمضان يمثل لي القرب من الله أكثر وأكثر..
وفيه أجوب العالم وأجد التفافا حول القرآن وسماع القرآن من الصغير والكبير، نساء ورجالا..
إن القرآن يجمع القلوب الشاردة والكثير في بلاد الغرب يسلم عند سماعه للقرآن..
إن رمضان بإختصار هو درة الشهور كلها..
فالله فضل بعض الشهور علي بعض فجعل رمضان أفضل الشهور كلها..
وفضل بعض النبيين علي بعض فجعل سيد الخلق أفضل الأنبياء صلي الله عليه وسلم..
وفضل بعض الليالي علي بعض فجعل ليلة القدر أفضلها..
وفضل بعض الأيام علي بعض فجعل يوم الجمعة وكذلك يوم عرفات..
وفضل بعض الناس علي بعض فجعل أهل القرآن هم خير الناس..
يقول صلي الله عليه وسلم: " من أوتي القرآن وظن أن غيره أوتي خيراً منه فقد استصغر ما عظم الله.."
وفي رواية أخري "فقد أعطي النبوة إلا أنه لايوحي إليه.."
فاللهم ارزقنا العمل به وأن نسود به كل الدنيا.. آميــن..
19- هل هناك شروط معينة لقبول دعوات الصلاة في مساجد أو اماكن عامة؟
نعم، لانقبل الدعوات إلا من مساجد كبيرة تسعي لأكبر عدد من المصلين حتي لاتوقف حالة الحركة في البلد كمسجد عمرو بن العاص.. أو نختار أماكن واسعة لإقامة سرادقات ليجد كل مصلي مكانا يعبد الله فيه..
وما يحدث في مصر يحدث في أي بلد أذهب إليه.. فالحمد لله علي نعمة القرآن..
وأعظم رزق في الدنيا أن تحس بحب الناس لك إكراما للقرآن..
فهو القبول الذي لا يضاهيه أي شيء في الدنيا..
فهو السعادة لمن أراد السعادة..
وهو الفلاح لمن أراد فلاحا..
فلك الحمد يارب علي نعمك العظيمة وآلائك الجسيمة..
20- هناك أدعية حينما نسمعها نقول بأنها خاصة بالشيخ جبريل، فكيف وصلتم إلي إختيار أدعية خاصة بكم؟
إنما هو الحب لما أقوم به..
وثم القراءة والمذاكرة في الكتب المختلفة لأجد رصيدا من الدعاء المتنوع في كل المجالات..
ولا أحب تكرار ما أقوله كل عام.. فالحمد لله هناك الجديد دائما في الدعاء كل عام..
(وَاتَّقُواْ اللّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللّهُ.. {البقرة/282})؛ فاللهم ارزقنا التقوي حتي يأتي العلم..
والموضوع كله فتح وقبول ثم إجتهاد وجهد من العبد الفقير طالبا من مولاه التوفيق والسداد..
21- هل الفضائيات خطفت الدعاة والقاء من أحضان جمهورهم؟
نعم، في الفترة السابقة خطفت الفضائيات الدعاة والقراء نتيجة الضغط الأمني الذي كان موجودا..
فأي داعية عليه قبول وجمع غفير من الناس ويتقابل مع الجمهور في مسجده، كان يضيق عليه، وقل ولاتقل، و إياك أن تذهب المسجد و إلا، ويجب الإستئذان مع الحال والترحال..
هذا عند أهل العلم والقرآن..!!
أما عند أهل اللهو واللعب والطرب والكفتة فهم أحرار يتحركون بحريتهم، بل ويكرمون ويعززون..!!
يارب لاتعد هذه الأيام مرة ثانية وارزقنا في بلادنا الأمن والأمان..
فأعظم رزق في الدنيا أن تكون آمنا مطمئنا حرا لايقيدك أحد ولايضغط عليك أحد..
والله إن الناس مستعدة أن يرضوا بالقليل بشرط الإحساس بالأمن والأمان..
وكل واحد حر بشرط ألا يضر..
وصدق كلام سيدنا عمر بن الخطاب عندما قال لابن الأكرمين سيدنا عمرو بن العاص:
"متي استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحـرارا..؟!"
22- من حين لآخر يتم التشهير بالعلماء فمن المستفيد من ذلك؟ وهل هناك بعض المشايخ يسيئون لكم؟
علاقة صحية أن يبتلى العلماء..
وعلامة صحية لحب المولي عز وجل لهم..
فيقول صلي الله عليه وسلم: "أشد الناس بلاء الأنبياء ثم العلماء فالأمثل فالأمثل.."
فلا تحزن أخي..
والمستفيد من ذلك الحاسدون والحاقدون وماأكثرهم في زماننا..
وهذه الحرية التي تعتدي علي حريات الناس، والذي يحاسب العباد رب العباد..
وبعض الناس يحكم علي الناس قبل أن يسمع دفاعهم مما يدل علي أننا كنا نعيش ومازلنا في فوضي غير أخلاقية.. فأي أحد يتكلم في حق أي أحد دون بينة ولا قرينة وكأن سمعته لا تساوي شيئا..
ولم يجعل نفسه مكان من أساء إليه، هل يرضي بذلك..؟!
أتمني أن يحترم كل منا الآخر وأن يتركوا حساب الناس لخالقهم:
(فَمَن شَاء فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاء فَلْيَكْفُرْ.. {الكهف/29})..
أسأل الله أن يرزقنا مناخا صحيا يعيننا علي أمر ديننا ودنيانا.. آميــن..
وأنا عن نفسي أسامح كل من أساء إلينا..
فالعفو عند المقدرة من شيم الكرام: (وَأَن تَعْفُواْ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى {البقرة/237})..
لكن أنصح كل إنسان يغتاب أحد أو يأخذ حقا ليس من حقه إياك ثم إياك أن تفعل ذلك..!!
لأنك تقدم لمن تظلمه أغلي ما عندك وهي حسناتك..!!
فأنت أولي بها وإلا ستكون مفلسا يوم القيامة ولارصيد عندك لأنك أفلست بظلمك للعباد..
ولم تعمل حسابا لهذا اليوم: فاليوم عمل ولاحساب و غدا حساب ولاعمل..
والظلم ظلمات يوم القيامة وسبحان الله القائل : (وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا {الكهف/49})
23- هل أنت راض عن وضع نقابة القراء؟ وماذا تقول للنقيب الجديد الشيخ الطبلاوي ؟
طبعا غير راضي، وهذا لايليق بأهل القرآن..
وعلي الدولة أن تهتم بأهل القرآن في الفترة القادمة بعد أن يستتب الأمر وتهدأ الأمور..
وهذا الأمر لن يكون بالمطالبة بذلك.. فما ضاع حق وراءه مطالب فالقادم أحسن إن شاء الله..
ورحم الله الشيخ الجليل/ أبو العينين شعيشع بقدر ماقدم للقرآن وأهله..
ولقد كان نعم الأب والأخ للقراء، وكان محبا لهم وراعيا قدر إستطاعته..
وبارك الله في شيخنا الطبلاوي وجعله خير خلف لخير سلف..
ويدنا ممدودة له للنهوض بالنقابة لتكون في المقدمة إن شاء الله..
24- بماذا تنصح الشعب المصري وولاة الأمر؟
تم الإجابة عليه سابقا..
25- شهر رمضان اقترب، ماالجديد لذي ستقدمونه للجمهور؟
اللهم كما بلغتنا رجب وشعبان فبلغنا رمضان.. واجمع فيه كلمة الإسلام والمسلمين.. واجعل يومنا خير من أمسنا وغدنا خير من يومنا..
ولي برنامج يومي ( ضيف جبريل ) علي قناة الناس يبث في شهر رمضان..
وكذلك برنامج (الرسالة المحمدية) علي القناة الأولي، وأقدم فيه دعاء هدية مني لمصر الحبيبة..
أدعو الله أن يحفظها من شر الحاسدين والحاقدين.. آميــن..
26- هل تؤيد إنشاء الأزهر الشريف لقناة دينية تبث الوسطية والعدالة؟
نعم، أؤيد ذلك وأراها أنها تأخرت كثيرا..
فالمنبر الإعلامي أسرع تقنية تصل إلي الناس في لمح البصر..
والقنوات والنت وكل تقنية حديثة لابد للأزهر أن يواكبها إذا أحب أن تكون له كلمة تصل للناس بسهولة وبسرعة وبكل لغات العالم..
أرجو أن يتم ذلك قريبا وأتمني للأزهر الرقي والإزدهار.. آميــن..
27- مادعوتك للأمة الإسلامية في ظل تفشي الخلاف بين الحكام والمحكومين؟
أما دعوتي للأمة الإسلامية في هذه الفترة: أتمني أن يفهم الحكام رسالة الشعوب..
فرسالة الشعوب واحدة: هي أن تكون هناك عدالة إجتماعية بين البشر..
فالعدل أساس الملك..
وأتساءل إن لم يعي ويدرك بعض الحكام مايحدث لبعض الحكام في البلاد الأخري فيفهم الرسالة من أخيه ويبدأ بالإصلاح أو بالتنحي فورا دون ضغوط من أحد أو يقتل شعبه أم إنها جميعا منظومة واحدة لاتعي ولاتدرك..؟!
مع إن العاقل والفاهم هو من اتعظ بغيره..
أقول لهم جميعا: "إن دولة الظلم ساعة، ودولة الحق والعدل إلي قيام الساعة"..
إن الذي لايفهم ولايدر ك مايحدث من حوله هو مبتلي بصحبة سيئة لاتريد له الخير وهنا ينطبق عليهم جميعا قول الحق جل في علاه في سورة البقرة:
(خَتَمَ اللّهُ عَلَى قُلُوبِهمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عظِيمٌ {البقرة/7})..
أسأل الله جل في علاه أن يرزقنا حاكما صالحا يعيننا علي أمر ديننا ودنيانا.. آميــن..
وشكرا لجريدة الدستور.. وأسأل الله أن يرفع بها قيما عليا.. ويرزقنا وإياها أمانة الكلمة والسلوك في القول والعمل.. آميــن وكل عام وأنتم بخير..
-محمد جبريل
جريدة الدستور أغسطس 4، ٢٠١١ العدد 1408
حوار: وائل فايز
- إدخل بإسمك أو قم بالتسجيل لإضافة تعليق






