Printer-friendly versionSend to friend

A word from Sheikh Jebril about Quran recitation

Cover (front)

الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ حَمْدًا يُوَافِي نِعَمَهُ وَيُكَافِئُ مَزِيدَهُ.. وصلاةً وسلاَماً علي مَنْ لانبِيِّ بعده.. وعلَى آلِهِ وصحبِهِ ومَنْ أهتدي بهديه.. وبَعْد.. إخواني وأخواتي.. أبنائي وبناتي من أهل القرآن.. أرحب بكم أجمل ترحيب.. وأحييكم بتحية الإسلام.. وتحية الإسلام السلام.. فسَّلَامُ اللَّهِ عَلَيْكم وَرَحْمَتُهُ وَبَرَكَاتُهُ.. إن فرحتي عظبمة وأنا أتحدث إليكم خلال هذه الدقائق المعدودة، عن وصيةٍ من أهم الوصايا المتعلقة بالقرآن الكريم.. وأهل القرآن أمثالكم أولي الناس بالأخذ بها.. وأعلموا، رحمكم الله، أن الله رتل القرآن أولاً، فقال جَلَّ في عُلاَّه: {وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا(٣۲)} (سورة الفرقان).. ثم أمر رسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن يرتله، فقال تَبَارَك وتَعَالَي: {يَاأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ(ا) قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا(۲) نِصْفَهُ أَوِ انقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا(٣) أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا(٤)} (سورة المزمل).. ثم أمرنا أن نتلوه حَقَّ تِلاَوَتِهِ، فقال جَلَّ في عُلاَّه: {الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاَوَتِهِ أُوْلَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمن يَكْفُرْ بِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ(ا۲ا)} (سورة البقرة).. عنْ البراء بن عازب رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: "زَيِّنُوا الْقُرْآنَ بِأَصْوَاتِكُمْ".. (حديثٌ صحيحٌ رواهُ أهل السنن) وعنْ أبي هُريرة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: "ما أذِن اللهُ لشيءِ ما أذِن لنبّي حسَن الصَّوت بالقُرآن يجهَر بِه".. (رواهُ البخاري ومُسلم). فالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أمر أهل القرآن بالتغني بالقرآن.. قال العلماء: "المقصود بالتغني بالقرآن هو تحسين الصوت بالقرآن حال قراءته (أي أثناء القراءة)".. بل بالغ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في الحث علي هذا الأمر حتي قال: "ليْس منَّا من لم يتغنَّ بالقُرآن".. (رواهُ البخاري) وقال العلماء: "في هذه الأحاديث حثٌ لقَارِئ القرآن علي إعطاء الْقِرَاءَة حَقّهَا مِنْ تَرْتِيلهَا وَتَحْسِينهَا وَتَطْبيقهَا بِالصَّوْتِ الْحَسَن مَا أمكن".. فالقرآن يزيد جمالاً إذا قُرِىءَ بالأحكام المعروفة من إقلابٍ، وإدغامٍ، وإخفاء إلي آخره.. ويزيد جمالاً فوق هذا الجمال إذا قُرِىءَ يصوتٍ حسن.. وقد كان من شأن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم إنه كان يسمع الصحابة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُم أصحاب الأصوات الحسنة ممن كانوا يتغنون بالقرآن الكريم.. فذات يومٍ سمع النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قراءة أبي موسى الأشعري رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فأعجب بقراءته، فقال له: "لو رأيتني وأنا أستمع لقراءتك البارحة؟! لقد أوتيت مزماراً من مزامير آل داود".. (راواه البخاري) وفي روايةٍ أخري أن أبا موسى الأشعري أجابه قائلاً: "يارسول الله، لو علمت إنك تستمع لقراءتي لحبَّرتها لك تحبيراً ".. اللَّه أَكْبرُ..!! يعني لو علمت إنك كنت تسمعني لحسنت القراءة أحسن وأحسن، وأفضل وأفضل.. والمراد من آل داود هو النبي داود عليه السلام، فقد كان حسن الصوت جداً.. لذلك كان الصحابة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُم يحبون قراءة القرآن الكريم بالترتيل وتحسين الصوت في القراءة.. وينهون الناس عن خلاف ذلك.. جاء ابوجمرة رحمه الله إلي عبدالله بن عباس. وهو الملقب بترجمان القرآن، فقال له: "يابن عباس، إني سريعُ القِراءة، إني أهز القرآن..!! (أي أقرأه سريعا)"، فقال له ابنُ عباس: "لأن أقرأ سورةَ البقرة فأرتلها أحبُ إِلَيَّ من أن أقرأ القرآن كله حدرماً.. (أي مسرعاً)"، ثم قال له: "فإن كنت فاعلاً لابد (أي كنت مسرعاً في القرآة)، فاقرأه قِراءَةً تُسْمعُ أُذُنَيْك، وَيعيه قلبُك.."، وبالتالي لابد أن يكون هادئاً في القراءة.. مطمئناً حتي تدخل هذه القراءة القلوب التي تسمعه.. سُبْحَانَ الله..!! ماأكثر هؤلاء القراء اليوم.. الذين يقرأون القرآن الكريم.. الذي هو كلام الله تَبَارَك وتَعَالَي.. أعظم كلام..!! يقرأونه حدرماً (أي قراءةً سريعة).. بلا ترتيل ولا تأني..!! بل يسقطون الحروف والكلمات..!! فهل هذه القراءة هي التي يريدها الله تَبَارَك وتَعَالَي..؟!! الجواب: "كــلا..!!" إن القراءة التي يريدها الله تَبَارَك وتَعَالَي.. هي التي تؤثر في القلوب.. وتغير في النفوس.. لذا قال السلف: "اقرأوا القرآن وحركوا به القلوب.. لايكون هم أحدكم آخر السورة..؟!".. بل قال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِنَّ مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ صَوْتًا بِالْقُرْآنِ الَّذِي إِذَا سَمِعْتُمُوهُ يَقْرَأُ حَسِبْتُمُوهُ يَخْشَى اللَّهَ.." وهنا قد يتعجب المسلم ويتساءل: ماسبب أمر النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بتحسين الصوت بقراءة القرآن، والتأكيد علي هذا الأمر، وحرص الصحابة علي ذلك..؟! أقول إن السبب يعود إلي أمرين: الأمر الأول: أن تزيين الصوت بالقرآن الكريم يحبب الناس في القرآن، ويزين القرآن، ويزيده حسناً وجمالاً، ولذلك قال النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في الحديث الصحيح: "حَسِّنُوا الْقُرْآنَ بِأَصْوَاتِكُمْ فَإِنَّ الصَّوْتَ الْحَسَنَ يَزِيدُ الْقُرْآنَ حُسْنًا".. والأمر الثاني: أن تزيين القرآن بالصوت يؤدي إلي تزيينه في القلوب والنفوس، وهذا بلا شك سيؤثر في إمتثال المسلم لأوامر الله، والإنتهاء عن مناهيه، والرغبة في وعده، والرهبة من وعيده.. فإذا قرأ القاريء القرآن بالترتيل والأداء الجميل الحسن، وصل المعني مباشرةً إلي الأذهان بلا مشقة.. ثم حصل التدبر لمعاني كتاب الله، والتفكر في آياته.. يقول جَلَّ في عُلاَّه في سورة ص: {كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ (۲٩)}.. وهكذا.. فالقرآن جميل، ويزداد جمالاً إذا قُرِىءَ بصوت حسن، لأنه عندئذٍ سيؤثر في القلوب لا محالة..!! أسأل الله تَبَارَك وتَعَالَي أن ينفع بهذه الكلمات.. وَآخِرُ دَعْوَانا أَنِ الْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.. وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى نَبِيِّنا مُحَمَّدٍ وعلَى آلِهِ وصحبِهِ وَسَلَّم تَسْلِيمًا كَثِيرًا.. وسلامُ اللَّهِ عَلَيْكم وَرَحْمَتُهُ وَبَرَكَاتُهُ.. أخوكم محمد جبريل

5
Your rating: None Average: 5 (1 vote)
You'll find us also on